المدارس النحویه
482 بازدید
تاریخ ارائه : 4/5/2014 9:28:00 PM
موضوع: ادبیات عرب

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع المقال :تقریر عن المدارس النحویة و ائمتها

خلاصة المقالة:

ان هذا القلیل یجعل القارئ فی صف ٍویقدمه معلومات ٍحول کیفیة تشکیل المدارس النحویة فی اقصی نقاط العالم وهو تقریر عن تعدد تشکیل المدارس النحویة فی طوال تطور النحو و مکاتب النحوی وبکل  التاَکید یوجد فی هذه المدارس آرائٌ مختلفةٌ وميزاتٌ خاصةٌ مستوعباً من قبل اذهان المغترقهِ فی مجال اللغة والاَدب  و وفي التفصیل سعیت ان آتی جزاً ممّا یتناول کل مدرسة من الممیزات بالاختصار مع تعريف موجز من أئمتها.کما تعرفون ان الائمة النحویةو اللغویة هم الذین کانوا عایشین مع العرب الاصلی والضیعوی و الصحراوی لاَجل لغتهم بما ان تحدثهم بلا اشکال وبلا خلاف کان اصلیاً و مسقط راسهم بعیدٌ عن التغییر والمَدَنیّه.  

یبدو بأن جميع اللغات الدارجه بین اّلسِنَه شعوب العالم  تشتمل علی قواعدٍ خاصهٍ بها، فمهمهُ اللغوي أو النحوي فی ایّ لغة وصف هذه اللغه وکشف حقائقها وقواعدها، فإذا کان اللغوي أو النحوي واصفاً، محلّلاً ومبیناً للغة، جاز أن يختلف تقريرعن هذا الوصف والدرس والتحليل من عالم إلی عالم او من مکتب الی مکتب، حسب الأسس التي يقيم عليها کلٌ دراسه، والمناهج التي يتبعها، فمن الطبيعي أن يظهر في العلم النحو  مدارسٌ متعدده ٌ التي وصفت هذه اللغة ومن أهمّ هذه ممایلی فی التفصیل :

المفردات الرئیسیه: ائمة - المدارس – النحویة

المقدمة

بما أن جميع اللغات تشتمل علی قواعد خاصة بها، فمهمة اللغوي أو النحوي وصف هذه اللغة وکشف حقائقها وقواعدها، فإذا کان اللغوي أو النحوي واصفاً محلّلاً للغة، جاز أن يختلف تقرير هذا الوصف والدرس والتحليل من عالم إلی عالم، حسب الأسس التي يقيم عليها کلٌ درسه، والمناهج التي يتبعها، فمن الطبيعي أن يظهر في النحو العربي المدارس المتعددة التي وصفت هذه اللغة ومن أهمّ هذه المدارس التي أشار إليها الدکتور شوقي ضيف هي: «المدرسة البصرية، والکوفية، والبغدادية، والأندلسية، والمدرسة المصرية»[1] وأضافت إليها الدکتورة عزيزة قوّال بابتي «المدرسة الشامية»[2].

وکان لکل من هذه المدارس اتجاهات وميزاتها الخاصة. وفي التالي أحاول أن أتناول ميزات کل مدرسة باختصار مع تعريف موجز من أئمتها.

المدرسة البصرية                

رسم البصريون خطتهم في النحو علی الاستقراء الدقيق واشترطوا صحة المادة التي أخذوا منها قواعدهم ومن أجل ذﻟﻚ رحلوا إلی أعماق نجد وبوادي الحجاز وتهامة يجمعون المادة من ينابيعها الصافية لم تفسدها الحضارة. فوضعوا قواعد اللغة علی اساسه حتی أصبح کل قاعدة أصلاً مضبوطاً يقيسون عليه ويستنبطون علله ويحکمون فيها المنطق والعقل. ولهذا إذا لاقوا شاذاً في کلام العرب بعد أن يطمئنوا عن صحة نقله عن العرب المحتج بکلامهم راحوا به إلی إحدی الطريقتين: إما أن يتأولوه حتی ينطبق علی قواعدهم، وإما أن يهملوه لقلته ويحفظوه دون أن يقيسوا عليه، ويجعلوه من القسم الذي يسمونه مطرداً في السماع شاذاً في القياس، و ذﻟﻚ مثل (استحوذ واستصوب) والقياس فيها الإعلال مثل (استقال، استجاد و...)

وعلی هذا الأساس نراهم أمام القرآن الکريم وقراءاته إذا کانت مؤافقة لقواعدهم فيقبلونها وإلا طعنوها ووصفوها بالشذوذ أو يؤولونها إذا وجدوا إلی التأويل سبيلاً. فهذا سيبويه يمنع العطف علی اسم إنّ بالرفع قبل استکمال الخبر، کما يمنع توکيد اسمها بالرفع قبل استکمال الخبر أيضاً حيث يقول: «واعلم أنّ ناساً من العرب يغلطون فيقولون: إنّهم أجمعون ذاهبون، وإﻧﻚ وزيدٌ ذاهبان.

وأما قوله عزّ وجلّ: ﴿الصابئون﴾، فعلی التقديم والتأخير، کأنه ابتدأ علی قوله «الصابئون» بعد ما مضی الخبر.

وقال الشاعر بشر ابن أبي خازم:

               و إلا  فاعلموا  أنا  و أنتم               بغاة  ما  بقينا  في  شقاق  

کأنه قال: بغاةٌ ما بقينا وأنتم أيضاً»[3].   

فنراه أنه يؤول رفع «الصابئون» في قوله تعالی: ﴿ ¨bÎ) šúïÏ%©!$# (#qãYtB#uä šúïÏ%©!$#ur (#rߊ$yd tbqä«Î6»¢Á9$#ur 3“t»|Á¨Y9$#ur ô`tB šÆtB#uä «!$$Î/ ÏQöqu‹ø9$#ur ̍ÅzFy$# Ÿ@ÏJtãur $[sÎ=»|¹ Ÿxsù ì$öqyz óOÎgøŠn=tæ Ÿwur öNèd tbqçRt“øts†﴾ علی التقديم والتأخير ولا العطف علی اسم إنّ ويقيسه علی قول بشر بن أبي خازم.

وکانوا لا يحتجون بالحديث النبوي لاعتقادهم أنه روي بالمعنی ودوِّن في المائة الثانية للهجرة ودخلت في روايته کثرةٌ من الأعاجم، فکان طبيعياً أن لا يحتجوا بلفظه وما يجري فيه من إعراب، وتبعهم في هذا نحاة الکوفة والمتأخرون من الفريقين[4].

أئمة مدرسة البصرة

وُضع النحو في البصرة علی يد أبي الأسود وتلاميذه کميمون الأقرن وعنبسة الفيل ويحيی بن يعمر[5] ونصر بن عاصم[6] و تخرج علی أيديهم طبقات من أعلام النحو رفعوا بناء المذهب البصري، فمنهم:

- ابن أبي إسحق الحضرمي: و«هو عبدالله بن زيد بن الحارث الحضرميّ البصريّ المتوفی سنة 127ﻫ، مشهور بکنية والده؛ وأحد الأئمة في القراءات والعربية. أخذ القرآن عن يحيی بن يعمر ونصر بن عاصم، وروی عن أبيه عن جدّه، عن عليّ وتناظر هو وأبوعمروبن العلاء. وهو الذي مدّ القياس وشرح العلل»[7].

-أبوعمروبن العلاء: و«هو أبوعمروبن العلاء بن عمار بن عبدالله المازني المتوفی سنة 154ﻫ، واختلف في اسمه علی أحد وعشرين قولاً وسبب الاختلاف أنه کان لجلالته لايُسأل عنه. کان إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة وأعلم الناس بالقراءات والعربية وأيام العرب والشعر»[8].

-عيسی بن عمر: و«هو أبوعمر عيسی بن عمر الثقفي المتوفی سنة 149ﻫ، مولی خالد بن وليد، نزل في ثقيف، فنُسِبَ إليهم. إمام في النحو والعربية والقراءة، مشهور أخذ عن أبي عمروبن العلاء وعبدالله بن أبي إسحق. کان أفصح الناس ويتقعّر في کلامه ويستعمل الغريب فيه وفي قراءاته»[9].

-يونس بن حبيب: و«هو يونس بن حبيب مولی بني ضبّة، المکنّی بأبي عبدالرحمن المتوفی سنة 182ﻫ. کان بارعاً في النحو، ومن أصحاب أبي عمر بن العلاء، وله قياس في النحو، ومذاهب يتفرّد بها. سمع منه الکسائي والفراء. وکانت له حلقة بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلّاب الأدب وفصحاء العرب والبادية»[10].

-أبو الخطاب الأخفش: و«هو عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الأکبر، مولی قيس بن ثعلبة. کان إماماً في العربية ولقی الأعراب وأخذ عنهم، وعن أبي عمرو بن العلاء وطبقته. أخذ عنه سيبويه والکسائي ويونس وأبو عبيدة، وکان ديّناً ورِعاً ثقة، وهو أوّل من فسّر الشعر تحت کلّ بيت وما کان الناس يعرفون ذﻟﻚ قبله وإنما کانوا إذا فرغوا من القصيدة فسّروها»[11].

فکانوا هؤلاء الأوائل من النحاة البصريين من القرّاء وربّما الخلافات في الإعراب هي التي جعلتهم أن يضعوا النحو وقواعده وأصوله، حتی يتبين للقارئ مواقع الکلم في الآيات الذکر الحکيم من الإعراب المضبوط الدقيق. ويأتي بعد هؤلاء الجيل الثاني من نحاة البصرة، فمنهم:

- الخليل بن أحمد: و«هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري المتوفی سنة 175. وهو من الفراهيد من الأزﹾد، کان صحيح النسب ومعروف الأهل وأعلم الناس وأذکاهم، وکان من الزهاد في الدنيا، والمنقطعين إلی العلم، فلم يکن قبله ولا بعده مثله. کان الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه، وکان هو أول من استخرج العروض ، وحصر أشعار العرب بها، وعمل أوّل کتاب العين المعروف المشهور الذي به يتهيأ ضبط اللغة. وهو أستاذ سيبويه وعامة الحکاية في کتابه عنه، وکلما قال سيبويه: «سألته» أو «قال» من غير أن يذکر قائله فهو الخليل.

- سيبويه: و«هو عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين سيبويه أبو بشر، المتوفی سنة 180ﻫ. مولی بني الحارث بن کعب، ثم مولی آل الربيع بن زياد الحارثي، ولُقِّب سيبويه، ومعناه رائحة التّفاح. کان أصله من البيضاء من أرض فارس، ونشأ بالبصرة، وأخذ عن الخليل ويونس وأبي الخطاب الأخفش وعيسی بن عمر. وهو أعلم الناس بالنحو بعد الخليل. وألّف کتابه الذي سماه الناس قرآن النحو. وکان المبرد يقول لمن أراد أن يقرأ عليه کتاب سيبويه: هل رکبت البحر! تعظيماً واستصعاباً لما فيه»[12].

و يمکن أن نشير إلی أسماء: محمد بن المستنير أبو عليّ النحوي المعروف بقطرب، المتوفی سنة 206ﻫ؛ وسعيد بن مسعدة المعروف ﺑ «الأخفش الأوسط»، المتوفی سنة 210ﻫ؛ وصالح بن إسحاق أبو عمر الجَرهميّ البصريّ، المتوفی سنة 225ﻫ؛ وبکر بن محمد بن بقية أبو عثمان المازني، المتوفی سنة 248ﻫ؛ ومحمد بن يزيد بن عبد الأکبرالأزديّ البصريّ أبو العباس المبرد، المتوفی سنة 285ﻫ؛ وإبراهيم بن السريّ بن سهل أبو إسحاق الزجّاج المتوفی سنة 311ﻫ؛ ومحمد بن السريّ البغدادي النحويّ أبو بکر بن السرّاج، المتوفی سنة 316ﻫ؛ والحسن بن عبد الله بن المرزبان القاضي أبو سعيد السيرافي النحوي، المتوفی سنة 368ﻫ، من أعلام النحو في المدرسة البصرية.

المدرسة الکوفية

إن النحو الکوفي وضع علی الأرکان التي لا تختلف عن البصرة في الأرکان التي وضعت عليها القواعد النحوية، اللهم إلا تميّزها عن البصرة عدة طوابع وميزات جعلها أصبحت لنفسها ذات مذهب نحوي جديد، فهي طابع الاتساع في الرواية بحيث يروون جميع الأشعار واللغات الشاذة، فيقول السيوطي: «أمّا الکوفيون لا يکتفون بما يأخذون عن فصحاء الأعراب، وکانوا يأخذون ممن سکنوا في مدن العراق أيضاً بينما البصريون لا يأخذون عن کثير منهم ومن قبائلهم التي خالطت بهم الفرس والهند»[13]. وبتبعه طابع الاتساع في القياس بحيث يقيسون علی الشاذ والنادر، ولعل أهم ما يميز المدرسة الکوفة من المدرسة البصرة هذا هو، فيذکر السيوطي: «لابن ماﻟﻚ في النحو طريقة سلکها بين طريقي البصريين والکوفيين، فإنّ مذهب الکوفيين القياس علی الشاذ ومذهب البصريين اتباع التأويلات البعيدة التي خالفها الظاهر...»[14]. فنری أن البصرة تهتم بفصاحة العربية التي تأخذ عنها اللغة والشعر، والکوفة تتساهل عنها فتأخذ عن الأعراب جميعاً وبنت قواعدها النحوية عليها بخلاف البصرة التي اشترطت في القياس أن تکون اللغة جارية علی ألسنة العرب الفصحاء ولذﻟﻚ رفضت الشواذ علی قواعدها وأحياناً وصفوها بأنه غلط ولحن.

ولعل السر في سيطرة النحو البصري علی المدارس التالية هذا، أي جعلوا قواعدهم المطردة مع الفصحی وحينما نحّتوا الشواذ عن قواعدهم لم تحذفها بل أثبتوها وأوّلوها لئلا يغمض الوجه الصحيح في المنطق علی أوساط المتعلمين فقد يظنون الشاذ صحيحاً مستقيماً فينطقون به ويترکون المطّرد في لغة العرب الفصيحة وتصاريف عباراتهم وألفاظهم.

ثم طابع المخالفة في بعض المصطلحات النحوية وما يتصل بها من العوامل. ومن ذﻟﻚ: اصطلاح الفعل الدائم ويقصدون به اسم الفاعل، واصطلاح المکنّی والکناية ويقصدون به الضمير، ومصطلح عطف النسق ويقصدون به العطف بالحروف ومصطلح حروف الجحد وقصدهم حروف النفي وکثير من أمثال هذه المصطلحات.

ومن أمثلة التي يتصل بالعوامل والمعمولات هي إعراب المبتدأ والخبر، فقد ذهب البصريون إلی أنّ عامل في المبتدأ هو الابتداء والخبر مرفوع به[15] وذهب الکوفيون إلی أن المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ فهما مترافعان. ومن ذﻟﻚ إعراب الفعل المضارع المرفوع، فقد ذهب البصريون إلی أنه ارتفع بوقوعه موقع الاسم فإن کلمة يقوم في مثل «زيدٌ يقوم» تقع موقع قائم، وذهب الکوفيون أنه مرفوع لتعريه من العوامل اللفظية. وکذﻟﻚ اختلفتا في علّة إعراب الفعلين المضارعين المجزومين في الجملة الشرطية مثل «من يَقُم أقِم معه» فقد ذهب البصريون إلی أن أداة الشرط هي التي تعمل في فعل الشرط الجزم وهما معاض يعملانه في الجزاء. وذهب الکوفيون إلی أنه مجزوم بفعل الشرط وحده. بينما ذهب الکوفيون إلی أن الجزاء مجزوم بالجوار، أي لجواره فعل الشرط المجزوم. وإلی غيره من الاختلاف في التعليلات[16].

أئمة مدرسة الکوفة

ذُکر في کتب التراجم أوّل نحويّ کوفي هو:

-أبوجعفر الرؤاسي: و«هو محمد بن الحسن بن أبي سارة الرؤاسي النيليّ النحويّ، سمّي الرؤاسي لأنّه کان کبير الرأس، وهو أول من وضع من الکوفيين کتاباً في النحو سمّاه «الفيصل»، وکل ما في کتاب سيبويه: «وقال الکوفي کذا»، فإنما عَنَی الرؤاسي هذا»[17]. «وأخذ النحو عن عيسی بن عمر وأبي عمر بن العلاء، وعاد إلی الکوفة فتلمذ عليه الکسائي والفرّاء»[18].

- معاذ الهراء: و«هو معاذ بن مسلم الهراء أبومسلم، المتوفی سنة 190ﻫ. وکان مولی محمد بن کعب القُرَظيّ وعمّ أبي جعفر الرؤاسي، وسمّي الهراء لبيعه الثياب الهروية. کان من أعيان النحاة، أخذ عنه الکسائي وغيره. وصنّف کتباً في النحو، کان شيعيّ المذهب ويروي الحديث عن جعفر الصادق وعطاء بن السائب»[19].

- الکسائي: و«هو علي بن حمزة بن عبدالله بن عثمان الإمام أبوالحسن الکسائي المتوفی سنة 189ﻫ. کان من ولد بهمن بن فيروز، مولی بني أسد، إمام الکوفيين في النحو واللغة، وأحد القرّاء السبعة المشهورين، وسمّي الکسائي لأنه أحرم في کساء. وهو من أهل الکوفة، واستوطن بغداد، وقرأ علی حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة. تعلّم النحو علی کبر سنّه وکان أعلم الناس، ضابطاً عالماً بالعربية وقارئاً صدوقاً. ومات بالريّ هو ومحمد بن الحسن في يوم واحد، وکانا خرجا مع الرشيد، فقال: دفنت الفقه والنحو في يوم واحد»[20].

- الفرّاء: و«هو يحيی بن زياد بن عبدالله بن مروان الديلميّ إمام العربية أبوزکريا المعروف بالفرّاء، المتوفی سنة 207ﻫ، بطريق مکة. قيل له الفرّاء لأنه کان يَفري الکلام. روی عن قيس بن الربيع ومندل بن عليّ والکسائي، وعنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم السمّريّ. کان أعلم الکوفيين بالنحو بعد الکسائي، أخذ عنه وعليه اعتمد وأخذ عن يونس، وأهل الکوفة يدّعون أنه استکثر عنه، وأهل البصرة يدفعون ذﻟﻚ.

و کان يحب الکلام ويميل إلی الاعتزال، وکان متديناً متورّعاً، علی عجب وتعظّم، وکان زائد العصبية علی سيبويه وکتابه تحت رأسه، وکان يتفلسف في تصانيفه. وکان شديد المعاش، لا يأکل حتی يمسّه الجوع. وکان مولیً لأبي ثروان وأبوثروان مولی بني عبس»[21].

«وکتابه المعاني يعد المصدر الأول الذي تصلنا فيه آراء مدرسة الکوفة النحوية وقد تناول فيه جميع أبواب النحو وبسط القول فيما رأی أنه يحتاج إلی ذﻟﻚ وتحدث حديثاً مستفيضاً وافياً قد استغرق منه عدة صفحات في شرح قاعدة نحوية مستشهداً لها بأمثلة ضارباً لها أنواعاً من الأقيسة»[22]. «فهو يهتم فيه بالقواعد النحوية وصياغتها والتعريف بها مما يجعل منه مرجع نحو بمعناه الشامل لا کتابَ إعراب وتوجيه نحو فقط»[23].

-ثعلب: و«هو أحمد بن يحيی بن يسار الشيباني الإمام أبوالعباس ثعلب، المتوفی سنة 291ﻫ. کان إمام الکوفيين في النحو واللغة، وحفظ کتب الفرّاء فلم يشذّ منها حرف، وعُنيَ بالنحو أکثر من غيره، فلما أتقنه أکبّ علی الشعر والمعاني والغريب. وقيل: إنما فضله علی أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنه الصدور. وکان ثقة متقناً يستغني بشهرته عن نعته، وکان ضيّق النفقة مقترّاً علی نفسه، وکان بينه وبين المبرّد منافرات. وکان يعتمد علی ابن الأعرابي في اللغة وعلی سلمة بن عاصم في النحو. وروی القراءة عن سلمة بن عاصم عن أبي الحارث عن الکسائي عن الفرّاء، وله کتاب حسن فيه، وروی القراءة عنه ابن مجاهد وابن الأنباري وغيرهما»[24].  

ويمکن أن نشير إلی أسماء أبي موسی سليمان بن محمد المعروف بالحامض وأبي عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد (غلام ثعلب) وأبي بکر محمد بن الحسن المقرئ النحوي المعروف بابن مِقسم من أعلام مدرسة الکوفة.

المدرسة البغدادية

بما أن البغداد کانت حضارة الخلافة العباسية فمن الطبيعي أن يروح العلماء إليها من جميع البلدان، وکل منهم يحمل إليها طابع بلده الخاص في الفن المختص به ومن ذﻟﻚ ما کان في النحو، فقد نشر الکوفيون فيها نحوهم وجاءها البصريون بنحوهم أيضاً، فنشأت طبقة جديدة في بغداد تقوم علی الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والکوفية جميعاً وبتبعه کان منهم من يميل إلی الآراء الکوفية ومنهم من يميل إلی المدرسة البصرية وکأنّما اتجهوا اتّجاهين: اتجاهاً مبکراً عند ابن کيسان وابن شُقَيْر وابن الخياط نزع فيه أصحابه إلی آراء المدرسة الکوفية وأکثروا من الاحتجاج لها، مع فتح الأبواب لکثير من آراء المدرسة البصرية، وأيضاً مع فتح باب الاجتهاد لبعض الآراء الجديدة، واتجاهاً مقابلاً عند الزجاجي ثم عند أبي علي الفارسي وابن جني، نزع فيه أصحابه إلی آراء المدرسة البصرية وهو الاتجاه الذي ساد فيما بعد لا في مدرسة بغداد وحدها، بل في جميع البيئات التي اهتمّت بدراسة النحو[25].

أئمة المدرسة البغدادية

إنّ من أهم من مثّلوا دوراً مهماً في نشأة ﺗﻠﻚ المدرسة هم:

-ابن کيسان: و«هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن کيسان أبوالحسن النحوي المتوفی سنة 299ﻫ. وهو يعَدُّ أول أئمة المدرسة البغدادية، وأخذ النحو عن المبرّد وثعلب ويقول أبوبکر بن مجاهد: إنه أنحی منهما، وأتقن کلا المذهبين البصرية والکوفية ولکنّه کان أميل إلی مذهب البصريين. ومن تصانيفه: المهذّب في النحو، علل النحو، ما اختلف فيه البصريون والکوفيون، معاني القرآن، اللامات، وغير ذﻟﻚ»[26].

-الزجّاجي: و«هو عبدالرحمن بن إسحاق أبوالقاسم الزجّاجي، المتوفی سنة 339ﻫ. أصله من صيْمر، ونزل بغداد، ولزم الزجّاج البصري حتی برع في النحو. وصنّف الإيضاح والکافي؛ کلاهما في النحو؛ اللامات، الإمالي وشرح کتاب الألف واللام للمازنيّ»[27].

-أبوعلي الفارسي: و«هو الحسن بن أحمد بن عبدالغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبوعلي الفارسي، المتوفی سنة 377ﻫ. واحد زمانه في علم العربية. أخذ عن الزجّاج وابن سرّاج ومَبْرمان، وطوّف بلاد الشام، وبرع من طلبته جماعة کابن جني وعليّ بن عيسی الرَّبَعيّ، وکان متهماً بالاعتزال، وتقدّم عند عضدالدولة وصنّف له الإيضاح في النحو، والتکملة في التصريف، ومن تصانيفه أيضاً: التذکرة، أبيات الإعراب، تعليقه علی کتاب سيبويه، وغير ذﻟﻚ»[28].

-ابن جني: و«هو أبوالفتوح عثمان بن جنّي، المتوفی سنة 392ﻫ. من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشکلات ما له سيما في علم الإعراب، وأخذ عنه الثمانينيّ وعبدالسلام البصريّ وأبوالحسن السمسميّ. ومن مصنفاته: الخصائص في النحو، سر الصناعة، شرحان علی ديوان المتنبي، اللمع في النحو، المحتسب في إعراب الشواذ، وغير ذﻟﻚ»[29].

-الزمخشري: و«هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشريّ أبوالقاسم جار الله، المتوفی سنة 538ﻫ. کان واسع العلم، غاية في الذکاء، متفنناً في کل علم، معتزلياً قوياً في مذهبه، مجاهراً به حنفياً. ورد بغداد غير مرة، وأخذ الأدب عن أبی الحسن عليّ بن المظفّر النيسابوريّ وأبي مضر الأصبهانيّ، وسمع من أبي سعد الشقّانيّ، وشيخ الإسلام أبي منصور الحارثيّ وجماعة، وجاور بمکّة، وتلقّب بجار الله وفخر خُوارزم أيضاً. وصنّف: الکشّاف في التفسير، المفصّل في النحو، الأنموذج في النحو، الأحاجي النحوية، وغير ذﻟﻚ»[30].

ويمکن أن نشير إلی أسماء ابن الشجري، أبوالبرکات الأنباري، أبوالبقاء العبکري، ابن يعيش، والرضي الاسترآبادي من أعلام المدرسة البغدادية.

المدرسة الأندلسية

نشأت في عصر بني أمية بالأندلس طبقة کبيرة من المؤدبين الذين کانوا يعلّمون الشباب في قرطبة وغيرها من الحواضر الأندلسية مبادئ العربية عن طريق تعليم النصوص والأشعار، لحفاظهم علی القرآن الکريم وسلامة لغته وتلاوته ولهذا کان أکثرهم من قرّاء الذکر الحکيم، وکان کثير منهم يروحون إلی المشرق ويتلقّون هذه القراءات ويعودون إلی موطنهم فيتعلّمونها للناس کاملاً واضحاً. وأوّل کتاب دخل الأندلس من کتب النحو کتاب الکسائي الذي أدخله جوديّ بن عثمان الموروري الذي رحل إلی المشرق وتتلمذ للکسائي والفرّاء وعليه يبدو أن الأندلس اقتدی بالنحو الکوفي قبل النحو البصري، حتی إذا دخله کتاب سيبويه علی يد الأفُشْنيق حينما رحل إلی مصر ولقی أبا جعفر الدينوري وأخذ عنه کتاب سيبويه رواية وقرأه بقرطبة لطلابه، وبعد قليل رحل محمد بن يحيی المهلبي الرّباحي الجيّاني إلی المشرق ولقی أبا جعفر النحاس، وأخذ عنه کتاب سيبويه رواية وعاد إلی قرطبة وعلّم الطلاب الکتاب وقراءته شارحاً له ومفسِّراً تفسيراً واضحاً. فلمّا دخل هکذا کتاب سيبويه الأندلس عکف عليه الأندلسيون دراسة وحفظاً واشتهر بحفظه عدد منهم ثم درّسوه وکتبوا عليه شرحاً وتعليقاً فطبع نحو الأندلس بالطابع البصري في أغلب مسائله.

علی کل حال أخذ النحو الأندلسي يختار من آراء نحاة الکوفة والبصرة وأضاف إلی ذﻟﻚ اختيارات من آراء البغداديين وخاصة أبا علي الفارسي وابن جنّي. ولا يکتفون بذﻟﻚ بل يسيرون في اتجاههم من کثرة التعليلات والنفوذ إلی بعض الآراء الجديدة وبذﻟﻚ أکملوا من منهج البغداديين ضرباً من الکمال[31].

أئمة المدرسة الأندلسية

إن أول النحوي الأندلسي بمعناه الدقيق هو جوديّ بن عثمان الموري وکان يعاصره أبوعبدالله محمد بن عبدالله ويأتي بعدهما کثير من النحاة، إن من أهمهم:

-ابن مضاء: و«هو أبوالعباس أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي، المتوفی سنة 592ﻫ. أحد من خُتمت به المائة السادسة من أفراد العلماء، أخذ عن ابن الرمّاﻙ کتاب سيبويه تفهّماً وسمع عليه وعلی غيره من الکتب النحوية واللغوية والأدبية ما لا يُحصی، وکان له تقدّم في علم العربية، واعتناء وآراء فيها، ومذاهب مخالفة لأهلها. صنّف: المشرق في النحو، الردّ علی النحويين، تنزيه القرآن عمّا لا يليق بالبيان، وغيرها من الکتب»[32]

-ابن عصفور: و«هو عليّ بن مؤمن محمد بن عليّ أبوالحسن بن عصفور النحويّ الإشبيليّ، المتوفی سنة 663ﻫ. حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس، أخذ عن الدبّاج والشلّوبين ولازمه مدّة، ثم کانت بينهما منافرة ومقاطعة، وأقبل عليه الطلبة، وکان أصبر الناس علی المطالعة؛ ولم يکن عنده ما يؤخذ عنه غير النحو، وصنّف: الممتع في التصريف، المقرب، مختصر المحتسب، ثلاثة شروح علی الجمل، وغير ذﻟﻚ»[33].

-ابن ماﻟﻚ: و«هو محمد بن عبدالله بن عبدالله بن ماﻟﻚ العلامة جمال الدين أبوعبدالله الشافعيّ النحويّ، المتوفی سنة 672ﻫ. إمام النحاة وحافظ اللغة، سمع بدمشق من السخاوي والحسن بن الصباح وجماعة، وأخذ العربية عن غير واحد، وصرف همته إلی إتقان لسان العرب حتی بلغ فيه الغاية. وکان إماماً في القراءات وعللها. وأما اللغة فکان إليه المنتهی في الإکثار من نقل غريبها والاطلاع علی وحشيها. وأما النحو والتصريف فکان فيهما بحراً لا يجاری وحبراً لا يباری. وأما أشعار العرب التي يستشهد بها علی اللغة والنحو فکانت الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجّبون من أين يأتي بها! وکان نظم الشعر سهلا عليه، هذا مع ما هو عليه من الدين المتين، وصدق اللهجة، وکثرة النوافل، ورقّة القلب، وکمال العقل.

أقام بدمشق مدة وتخرّج به جماعة کثيرة، وصنّف تصانيف مشهورة، منها: مجموع له يسمّی الفوائد في النحو، وشرح الکافية والخلاصة لأبيه، وله المقدّمة الأسدية، ومن أشهر تصانيفه ألفيته الذي ألّفها منظوماً»[34].

-أبوحيان: و«هو محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن حيّان الإمام أثير الدين أبوحيان الأندلسي الغرناطي النفزيّ نسبة إلی نَفْزة قبيلة من البربر، المتوفی سنة 745ﻫ. نحويّ عصره ولغويّة ومفسّرة ومحدّثة ومقرئة ومؤرّخة وأديبة. أخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطبّاع والعربية عن أبي الحسن الأبّذي وأبي جعفر بن الزبير وابن أبي الأحوص وابن الصائغ. وتقدّم في النحو، وأقرأ في حياة شيوخه بالمغرب، وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسکندريةومصر والحجاز من نحو أربعمائة وخمسين شيخاً، وأخذ عنه أکابر عصره وتقدّموا في حياته کالشيخ تقيّ الدين السبکي، وولديه، والإسنويّ، وابن عقيل، وخلائق.

وفي النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما، خدم هذا الفن أکثر عمره حتی صار لا يدرکه أحد في أقطار الأرض فيهما غيره، قد أخطأ سيبويه -وهو کان نبيّ النحو- في ثلاثين موضعاً من کتابه، فأعرض عنه ورماه في تفسيره النّهر بکلّ سوء.

وله اليد الطولی في التفسير والحديث، وتولّی تدريس التفسير بالمنصورية، ومن تصانيفه: البحر المحيط في التفسير، النهر مختصره، إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب، التذييل والتکميل في شرح التسهيل، مطوّل الارتشاف ومختصره مجلدان وکثير من غير هذا»[35]

ويمکن أن نشير إلی أسماء أبوعلي القالي، وابن القوطية، وابن خروف، والشلوبين، وابن الطراوة، والسهيلي، وابن الحاج، وابن الضائع، وابن أبي الربيع، وکثير من غيرهم من أعلام النحو في المدرسة الأندلسية.

المدرسة المصرية

نشأ النحو في مصر علی غرار ما حدث في الأندلس إثر تلاوة القرآن الکريم، فکانوا يعلّمون الناس في الفسطاط والإسکندرية مبادئ العربية حتّی يحسّنوا تلاوتهم ورحل نحاتهم إلی البصرة وبغداد طوال القرنين الثاني والثالث وأوائل القرن الرابع للهجرة، فکانت المدرسة البصرية وأساتذتها غالباً وجهتهم في بغداد وبذﻟﻚ يصطبغ نحو المدرسة المصرية بصبغة نحو المدرسة البغدادية.

وأخذت الدراسات النحوية تنشط في مصر نشاطاً واسعاً منذ عصر ابن هشام وتکاثر واضعوا الشروح والحواشي علی مصنفات ابن هشام وابن ماﻟﻚ وربّما من أهمّ الحواشي التي ألّفت بمصر هي حاشية الشيخ محمد الخضري الدمياطي علی ابن عقيل وهي تمتاز بالوضوح وغزارة المادة وخاصة في بيان الخلافات النحوية وفي عرض آراء النحاة المتأخرين وخلاصة ما حشدوه في حواشيهم وشروحهم من اعتراضات وأجوبة وحجج وأدلّة.

وبعد إنشاء دار العلوم بمصر اتجه النحاة في تصنيف النحو اتجاهاً جديداً يقصدون به تيسير النحو علی الناشئين ومنذ الزمن تظلّ الدراسات النحوية ناشطة في مصر إلی يومنا هذا في الأزهر[36].

أئمة المدرسة المصرية

إن أول نحويّ حمل بمصر راية النحو بمعناه الدقيق ولّاد بن محمد التميمي وتلت بعده طبقة ثانية لمع فيها اسم الدينوريّ، ومعاصره محمد بن ولاد بن محمد التميمي وهو قد عکف مثل أبيه علی دراسة العربية، فنشأ جيل من النحاة بمصر في عصرهما وبعدهما من الکبار ومن أشهرهم:

-ابن الحاجب: و«هو عثمان بن عمر بن أبي بکر بن يونس العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب الکرديّ الدونيّ الأصل الأسنائيّ المولد، المقرئ النحويّ المالکيّ الأصوليّ الفقيه، المتوفی سنة 646ﻫ. کان فقيهاً مناظراً مفتياً مبرّزاً في عدّة علوم، متبحّراً ثقة ديّناً، ورعاً متواضعاً، مطّرحاً للتکليف. أخذ العربية عن الرضيّ القسطنطينيّ، وحفظ القرآن وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي وسمع من البوصيري وجماعة. ولزم الاشتغال حتی برع في الأصول والعربية وکان من أذکياء العالم. ثم قدم دمشق ودرّس بجامعها في زاوية المالکية، وأکبّ الفضلاء علی الأخذ عنه، وکان الأغلب عليه النحو.

ومن مصنفاته في النحو: الکافية وشرحها ونظمها، الوافية وشرحها، وله الأمالي في النحو مجلد ضخم في غاية التحقيق، بعضها علی آيات وبعضها علی مواضع من المفصل ومواضع من کافيته وأشياء نثرية. وقد خالف النحاة في مواضع وأورد عليهم إشکالات وإلزامات مفحمة يعسر الجواب عنها»[37].

-ابن هشام: و«هو أحمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن هشام شهاب الدين ابن تقيّ الدين العلامة جمال الدين النحويّ حفيد النحويّ، المتوفی سنة 835ﻫ. أخذ عن العزّ بن جماعة والشيخ يحيی السيرامي وابن عمته العجيمي. وفاق في العربية وغيرها، وأخذ عن العلامة البخاري. ومنهجه في النحو هو منهج المدرسة البغدادية، فهو يوازن بين آراء البصريين والکوفيين ومن تلاهما من النحاة في أقطار العالم العربي. وبلغ الإعجاب به في النحو لدی بعض معاصريه حتی جعلهم يقولون إنه أنحی من سيبويه! ومن أهم مصنفاته: مغني اللبيب عن کتب الأعاريب، وأوضح المساﻟﻚ إلی ألفية ابن ماﻟﻚ، والإعراب عن قواعد الإعراب، وقطر الندی وبلّ الصدی، وشذور الذهب في معرفة کلام العرب، وکثير من غيرها مصنفات نحوية لا تزال مخطوطة ومحفوظة وجميعها ممتاز بوضوح عباراتها مع الأداء الدقيق إلی أبعد حدود الدقة»[38].

-السيوطي: و«هو جلال الدين عبدالرحمن بن الکمال أبي بکر بن محمد، المتوفی سنة 911ﻫ. قد عکف علی الدرس والتحصيل منذ الطفولة وحفظ القرآن تالکريم في صغر سنه. أخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأجيز بتدريس العربية وهو ابن سبع عشرة سنة. فنشأ السيوطي بين الکتب، حتی أنه لُقِّب بابن الکتب، فقد ترك له أبوه مکتبة زاخرة بالمصنفات في فنون مختلفة. فأخذت مصنفاته تسير في الآفاق وهو ابن ست وعشرين سنة. ومن مصنفاته: الأشباه والنظائر، المزهر في علوم اللغة، همع الهوامع شرح جمع الجوامع، الاقتراح في أصول النحو، بغية الوعاة وکثير من مصنفات أخری»[39]

ويمکن أن نشير إلی أسماء کراع النمل، وأبوالعباس أحمد بن ولاد، والأخفش الصغير، ومحمد بن برکات، وابن القطّاع، وابن بَرّيّ، وابن الرماح، وکثير من غيرهم من أعلام النحو في المدرسة المصرية.

النتیجه

 وانتهی البحث عن المدارس النحوية بهذا، وکما رأينا أنّ لهذه الخلافات دور کبير في وصول العلم العربية إلی الکمال، وکما رأينا أن الأساس في هذه الخلافات هي المدرسة البصرية والکوفية إذ أنهما رائدتان في هذه الخلافات والبقية تشرب من منهلهما وعلی حد قول الدکتور مازن المبارﻙ يعود الفضل الأول في بناء النحو العربي إليهما، إذ يقول: «کانت البصرة أسبق مدن العراق إلی ميدان النشاط النحوي وتبعتها الکوفة بعد نحو قرن من الزمن، ثم جاءت بغداد علی أثرهما، وقامت بأمر النحو بعدهما، فاتجهت نحوها الانظار وتسابق إليها العلماء والطلاب... إلا أن المرحلة التي قطعتها البصرة والکوفة في النحو قبل أن تنافسهما بغداد کانت مرحلة رائعة الأثر بعيدة المدی. وإلی هاتين المدينتين يعود الفضل الأول في بناء النحوالعربي ووضع أصوله. وقد کان للمنافسة الشديدة بين نحاة البصرة والکوفة أثر حميد في شحذ الهمم وبذل الجهود في خدمة المؤلفات، کما کانت سبباً في تعدد الآراء وتشعب المذاهب»[40]، فلهذا أتناول أثر الخلاف بين مدرستي البصرة والکوفة في استنباط المعنی من الجملة باختصار بذکر کم من أمثلة.ومن الله التوفیق

المنابع والمآخذ

1)     ضیف شوقی، المدارس النحویة،طبعة دار الکتب العالمیة ،بیروت،1412ق

2)     اللجنة اللغویة فی معهد اللغة اللعربیة فی سوریا ،المعجم المفصل فی النحو العربی 1417ق

1)     الکتاب جلال الدين السيوطي ، طبعة دار الکتب العالمیة بیروت1417ق

2)     الافغانی سعید ، من تاریخ النحو،طبعة دار الکتب العالمیة بیروت1415ق

3)    عزب، محمد، مراتب النحويين، أبو الطيب اللغوي،طبعة دار الکتب العالمیة بیروت1411ق

4)    عمر، علي محمد، بغية الوعاة، جلال الدين السيوطي ، طبعة دار الکتب العالمیة بیروت1417ق

5)      محمد احمد؛ البجاوي، علي محمد؛ إبراهيم، محمد أبوالفضل، المزهرفي علوم اللغة، جلال الدين السيوطي، طبعة الاعلامی بیروت1413ق

6)    محمد قاسم، أحمد، الاقتراح في علم أصول النحو، جلال الدين السيوطي، ، طبعة دار الکتب العالمیة بیروتق1410

7)    ابن الندیم ،الفهرست ، طبعةدار الکتب العالمیة بیروت1416ق

8)    دیرة- مختار احمد- ،دراسة فی النحو الکوفی،-طبعة الاعلامی بیروت1415ق

9)    المبارک- مازن ،الرمانی النحوی، طبعة الاعلامی بیروت1411ق


[1] . ضيف، شوقي، المدارس النحوية، ص373-375.

[2] . المعجم المفصل في النحو العربي، ص1098.

[3] . الکتاب، ج2،ص155.

[4] . منقول عن المدارس النحوية، ص17-19والأفغاني، سعيد، من تاريخ النحو، ص70.

[5] . عزب، محمد، مراتب النحويين، أبو الطيب اللغوي، ص20و21.

[6] . عمر، علي محمد، بغية الوعاة، جلال الدين السيوطي، ج2، ص302.

[7] . م. ق، ج2، ص39.

[8] . م. ق، ج2، ص222.

[9] . بغية الوعاة، ج2، ص228؛ ومراتب النحويين، ص33.

[10] . بغية الوعاة، ج2، ص353؛ ومراتب النحويين، ص34.

[11] . م.ق، ج2، ص70.

[12] . بغية الوعاة، ج2، ص220؛ ومراتب النحويين، ص79.

[13] . جاد المولى، محمد احمد؛ البجاوي، علي محمد؛ إبراهيم، محمد أبوالفضل، المزهرفي علوم اللغة، جلال الدين السيوطي، ج1، ص212.

[14] . محمد قاسم، أحمد، الاقتراح في علم أصول النحو، جلال الدين السيوطي، ص208.

[15] . وهذا قول جمهورهم فذهب منهم إلی أنه مرفوع بالابتداء أيضاً مثل المبتدأ.

[16] . منقول عن المدارس النحوية، ص155-171.

[17] . بغية الوعاة، ج1، ص76.

[18] . ابن النديم، الفهرست، ص71.

[19] . بغية الوعاة، ج1، ص281.

[20] . م.ق، ج2، ص156-158.

[21] . م.ق، ج2، ص321.

[22] . ديرة، مختار أحمد، دراسة في النحو الکوفي، ص116.

[23] . النحو وکتب التفاسير، ص202.

[24] . بغية الوعاة، ج1، ص380.

[25] . منقول عن المدارس النحوية، ص245-248.

[26] . بغية الوعاة، ج1، ص16و17.

[27] . م.ق، ج2، ص73.

[28] . م.ق، ج1، ص477-479.

[29] . بغية الوعاة، ج2، ص126.

[30] . م.ق، ج2، ص270.

 [31]. منقول عن المدارس النحوية، ص288-292؛ ومن تاريخ النحو، ص96.

[32] . بغية الوعاة، ج1، ص308.

[33] م-ق، ج2، ص201.

[34] . بغية الوعاة، ج1، ص119-123.

[35] . م-ق ج1، ص266-268.

[36] . منقول عن المدارس النحوية، 327-331.

[37] . بغية الوعاة، ج2، ص128و129.

 [38]. بغية الوعاة، ج1، ص307؛ والمدارس النحوية، ص346.

[39] والمدارس النحوية، ص362

[40] . المبارﻙ، مازن، الرماني النحوي، ص31و32.